يوم الاختيار!
13 مايو 2008تقترب الانتخابات البرلمانية في الكويت من نتائجها في هذه الأيام، فيبقى الآن أقل من أسبوع على موعد توافد جموع الناخبين إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في البرلمان المقبل، ولا شك بأن هذه الانتخابات تمثل حدثا مهما في تاريخ الكويت الوطني، فهي نظرة على ما شهدناه في الفترة الماضية كفيل بتأكيد ذلك.
فهذه أول انتخابات تقام على نظام الدوائر الخمس بدل الخمس والعشرين، وهو الوضع الذي كان يتمناه الشعب الكويتي منذ أكثر من 20 سنة، وقد تحقق هذا الأمل على يد ثلة من الشباب الوطني، والذين كان بعضهم زملاء دراسة لنا هنا في أميركا، فقد ساهمت هذه الفئة الشباببية في قيادة الإرادة الشعبية نحو الضغط باتجاه تعديل الدوائر الانتخابية لإصلاح العملية الديمقراطية، وهذا ما تم بالفعل في عام 2006 بدعم من نواب الأمة الواعين، وهذا ما يجعلنا اليوم نعيش ديمقراطية أكثر تنظيما وأكثر عدالة وأكثر نزاهة، أي باختصار: ديمقراطية أكثر ديمقراطية.
وأما عمليات مكافحة للانتخابات الفرعية وضبط لعمليات شراء الأصوات إلا علامتين على نجاح الدوائر الخمس في إصلاح النظام الانتخابي عبر تقليص الظواهر السلبية في ديمقراطيتنا الكويتية، فهي مثلا قد جعلت الفرعيات – والتي هي مخالفة صريحة للمادة 45 من قانون الانتخاب(*) - أكثر صعوبة من ناحية التنظيم وأجبرتها على أن تكون أكثر وضوحا، وهو بدوره ما أحرج الحكومة ودفعها دفعا نحو معاقبة مقيمي الفرعيات والمشاركين فيها، ونفس الواقع يتحقق مع شراء الأصوات، فهذا ما نعنيه حين نقول بأن الدوائر الخمس تساهم في محاربة الممارسات السيئة التي تشوه العملية الانتخابية في الكويت.
وأيضا هذ الدوائر الخمس هي التي أفرزت لنا دورا أكبر للمرأة في مسألة تقرير مستقبل وطنها، حتى أضحى البعض يقول بأن من سيقرر نتائج الانتخابات هم النساء على اعتبار أن عددهن يفوق عدد الرجال، وهنا لا بد من وقفة نستذكر فيها جميع الجهود الوطنية التي ناضلت دون كلل على مدى عقود من الزمن لأجل منح المرأة كافة حقوقها السياسية المتمثلة في الترشيح والانتخاب، حتى بتنا اليوم نرى المرأة مرشحة ولأول مرة ضمن قائمة انتخابية جنبا إلى جنب مع الرجل.
ولكن من الضروري أن نعلم بأن الدوائر الخمس ليست الحل الكامل لجميع مشاكلنا في الكويت، بل هي جزء من الحل فحسب، والجزء الآخر يكمن في متناول كل مواطن ومواطنة لهم الحق في التصويت، الحل هو في أن يُحكّم كل واحد فينا ضميره في من يختار كنائب للبرلمان، لأن كل صوت هو أمانة، وكل أمانة تحمل مصير الكويت في طياتها.
إن هذه هي الأيام الأخيرة التي تسبق عملية الانتخاب، وهي تمثل خير فرصة لمراجعة كافة الخيارات التي يقدمها المرشحون والمرشحات وتقييم برامجمهم الانتخابية، وإعادة النظر في أولوياتنا الانتخابية، بحيث ننتقل من الاختيار على أساس الصلة أو المصلحة الشخصيتين، إلى التقرير بناء على القناعة بالفكر والكفاءة، فهما يمثلان المعيارينن الوحيدين اللذين تصح المفاضلة بين المرشحين والمرشحات على أساسهما.
وفي الختام لا بد أن نسترجع رؤيتنا الوطنية القائمة على الايمان بالديمقراطية طريقا لتحقيق العدالة والمساواة وحفظ الحريات، لأن هذه هي المبادئ التي قامت عليها كويتنا منذ القدم، وهي الأسس التي يجب أن تحكم ضمائرنا يوم الأحد 17-5-2008، ذلك اليوم الذي يمكن أن يَخُطّ في تاريخ الكويت حدّا فاصلا بين حالة انحدار وحالة تنمية وارتقاء، وبيقى المهم أن نتذكر بأن رسم هذا الحد هو بأيدينا نحن جميعا، ولكن بشرط واحد: أن نُحسن الخيار… في يوم الاختيار!
_____________________________________________________________________________________
(*) مادة 45 من قانون الانتخاب تنص على أن “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تجاوز ألفي دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين … كل من نظم أو اشترك في تنظيم انتخابات فرعية أو دعي إليها ، وهي التي تتم بصورة غير رسمية قبل الميعاد المحدد للانتخاب لاختيار واحد أو أكثر من بين المنتمين لفئة أو طائفة معينه .“
